تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
179
منتقى الأصول
وفى مثل الفرض يصدق التجاوز بالعناية باعتبار ان الملتفت إلى العمل لا يترك الجزء الأخير ويأتي بالمنافي ، فمع اتيانه بالمنافي يصدق لا محالة التجاوز عن التسليم بالعناية ، فيتحقق موضوع القاعدة . وهذا الوجه مأخوذ مما افاده المحقق الأصفهاني في مقام تحقق معنى الغير الذي لا بد من الدخول فيه ، وبه جزم بان المراد به مطلق الغير مما لا يجتمع مع ترك المشكوك حال الالتفات ( 1 ) . ومما ينبغي ان يعلم أن هذا الكلام في هذا الفرض مبنى على اعتبار الدخول في مطلق الغير ، والا فمع اعتبار الدخول في الغير المترتب شرعا بالخصوص لا اشكال في عدم جريان القاعدة حينئذ . الثالث : أن يكون الشك فيه بعد الاشتغال بأمر مرتب عليه شرعا ، ولكنه غير مانع من تداركه ، كالشك في التسليم بعد الدخول في التعقيب . وقد بنى المحقق النائيني ( قدس سره ) في هذا المثال بالخصوص على جريان قاعدة التجاوز لصدق الدخول في الغير ، واستشهد على ذلك بإلغاء الشك في الأذان بعد الدخول في الإقامة الوارد في رواية زرارة بتقريب : ان الحكم بعدم الاعتناء بالشك في الأذان بعد الدخول في الإقامة يشرف الفقيه على القطع بعدم الاعتناء بالشك في التسليم بعد الدخول في التعقيب ، لاتحادهما في الخروج عن حقيقة الصلاة ( 2 ) . وأورد عليه السيد الخوئي ( حفظه الله ) بايرادين : الأول : انه لا ملازمة بين الموردين في جريان قاعدة التجاوز ، لأنه منوط بالتجاوز عن المحل ، وهو لا يصدق الا فيما كان محل المشكوك سابقا بحسب الجعل
--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 3 / 309 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الكاظمي الشيخ محمد على . فوائد الأصول 2 / 234 - الطبعة الأولى .